حيدر المسجدي

109

التصحيف في متن الحديث

النظر في تلك الأحاديث اتّضح لنا سبب آخر من أسباب التصحيف وهو : قراءة جزء الكلمة مرّتين ، وسببه هو أنّ بعض الكلمات مشتمل على جزئين ؛ أحدهما صالح لقراءته مستقلّاً ، فيقرأه الناسخ أو المحدّث أوّلًا مع الكلمة ، وثانياً بشكل مستقلّ . وقد يُعكس الحال بأن تكون الكلمة ذات جزئين ، والكلمة اللّاحقة لها شبيهة بالجزء الثاني من الكلمة ، فيقرأ المحدّث أو الناسخ الكلمة ذات الجزئين فقط ، ولا يقرأ الكلمة التالية لها والمشابهة للجزء الثاني منها ؛ لتصوّره أنّه قرأها ، مع أنّ المقروء هو الكلمة ذات الجزأين فقط وهذه كلمة أُخرى تتلوها . ومن خلال النماذج التالية سيتبيّن ما ذكرناه بوضوح إن شاء اللَّه تعالى . النموذج الأوّل : 117 . 1 ) في الكافي عن الإمام الرضا عليه السلام : . . . إِنَّ العَبدَ إِذا اختارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لأُمورِ عِبادِهِ ، شَرَحَ صَدرَهُ لِذَلِكَ ، وَأَودَعَ قَلبَهُ يَنابيعَ الحِكمَةِ ، وَأَلهَمَهُ العِلمَ إِلهاماً ، فَلَم يَعيَ بَعدَهُ بِجَوابٍ ، وَلا يُحَيَّرُ فيهِ عَنِ الصَّوابِ ، فَهوَ مَعصومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ ، قَد أَمِنَ مِنَ الخَطايا وَالزَّلَلِ وَالعِثارِ ، يَخُصُّهُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِيَكونَ حُجَّتَهُ عَلى عِبادِهِ ، وَشاهِدَهُ عَلى خَلقِهِ ، وَذلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذو الفَضلِ العَظيمِ . فَهَل يَقدِرونَ عَلى مِثلِ هَذا فَيَختارونَهُ ، أَو يَكونُ مُختارُهُم بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمونَهُ ؟ « 1 » 118 . 2 ) وفي الاحتجاج وغيره عن الإمام الرضا عليه السلام : . . . إِنَّ العَبدَ إِذا اختارَهُ اللَّهُ لأُمورِ عِبادِهِ ، شَرَحَ صَدرَهُ لِذَلِكَ ، وَأَودَعَ قَلبَهُ يَنابيعَ الحِكمَةِ ، وَأَلهَمَهُ العِلمَ إِلهاماً ، فَلَم يَعيَ بَعدَهُ الجَوابَ ، وَلا يُحَيَّرُ فيهِ عَنِ الصَّوابِ ، وَهوَ مَعصومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ ، قَد أَمِنَ الخَطايا وَالزَّلَلِ وَالعِثارِ ، فَخَصَّهُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِيَكونَ حُجَّتَهُ عَلى عِبادِهِ ، وَشاهِدَهُ عَلى خَلقِهِ ، وَذلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذو الفَضلِ العَظيمِ . فَهَل يَقدِرونَ عَلى مِثلِ هَذا فَيَختارونَهُ ، أَو

--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 202 ح 1 .